في غرفتي... ذبابة

في غرفتي.... ذبابة
كان ذاك الصباح في مدينتي رائعاً، انساب الهواء من النافذة المفتوحة رقراقاً على وجهي كما نفحات الرحمة، و تواصل
الى مسامعي أصوات إذاعة مونت كارلو، كان ذلك كافياً بأن يأسرني بلطف لامتناهي و و لأن يجول داخلي هائماً بين ذكريات و صور غير واضحة المعالم تضفي شعوراً فريداً من اللذة ، الخلاص والتآحد مع المطلق!!!.

في تلك اللحظات السحرية....حطت على وجهي.... كش... ، كش!!!! التقطت بقايا حواسي و التي لم يأسرها التآحد بعد - الكلمة ، فتحت عيني على عجل ... نعم إنها ذبابة .... ذبابة!! ... ذبابة بريطانية ... أول ذبابة أراها منذ زمن، فتحت الستائر و أغلقت النافذة و رحت أطاردها في الغرفة... فرحت بها كما لم يفرح طفل بدميته.. استأنست بوجودها و كأنها حمامة سلام!! قررت ان أجلب لها بعض الطعام بعد أن اتعبتها نظافة هذه المدنية!!

بعد هنة، عاد لي رشدي... سائلت نفسي لماذا ظهرت هذه الذبابة اليوم؟ ما الذي تمثله هذه الذبابة؟ ما المدلول التي تحاول جلبه لي؟ هل له علاقة بالحرب ضد الإرهاب؟ أم في مجازر فلسطين؟ هل هي هنا لتقول لي أننا نحن أمة العرب أضحينا كالذباب !!!؟؟ إذاً : تباً لك أيتها الذبابة، نعم تباً لك. و قررت فعسها...بيد أن قفزاتها الرشيقة من بقايا قطعة الكيك على الطاولة ، إلى جواربي الملحوشة على الأرض، إلى مفكرتي الرقمية حالت دون ذلك...

لاحق نظري الذبابة ، آه ... ما أنت إلا ذبابة ... من أين لك كل هذه المدلولات المهمة، حسناً لا مكان للذباب في غرفتي ... عليك الخروج الآن .... فتحت النافذة من جديد و رددت أغنيتي القديمة الإنذارية الشهيرة:

سأقتل كل ذبابة أراها هنا..... سأقتل كل ذبابة أراها هنا...
بعد دقائق ، و على هامش تحليلات وصول باول الى المغرب ... قررت الذبابة الخروج من النافذة المشرعة للشمس


تخريف: باسل نديم
بريطانيا 8 نيسان 2002

1 comment: