أدونيس في دبي



كانت الأمسية تلك بين أدونيس و نصير شمة و رهام عبد الرحيم و مي فاروق على مسرح مؤسسة سلطان عويس الثقافية في 26/2/2004 أمسيةً لطيفةً أشاعت القليل من الدف الاجتماعي - الثقافي في يومية جنون البزنس في دبي.

كانت هذه هي المرة الأولى التي استمع فيها لأدونيس، فكل ما اعرفه عن أدونيس هو طرده من اتحاد الكتاب العرب، و مشاركتي في صالون أدونيس!!، اعتدت على سماع نصير شمة و أنا في بريطانيا عندما وجدت له تسجيلات في مكتبة التراث الموسيقي الشرقي ، و اهديت دكتوري المشرف سي دي أصابه بالسرور و حسن من فهمه للموسيقى العربية بعد تجربته المريعة في نادي رقص شرقي. أما ريهام عبد الرحيم و التي مثلت دور أم كلثوم و هي شابة في المسلسل إياه فاعترف بأني لم أشاهد منه حلقة قط، وأخيراً مي فاروق المغنية في الأوكسترا المصرية و المختصة بصوت ام كلثوم فلم اسمع بها مسبقاً. أدت ريهام ومي منفردتين و مجتمعتين كوبلات غنائية من كلمات أدونيس و تلحين نصير. وحدها فقط فيلا سلطان عويس في أبو رمانة خلف المركز الثقافي العربي هي التي أعرفها خلال تجربتي " الثقافية" في دمشق.

ابتدأت الأمسية بمقطوعة لنصير شمة، ثم قدم نصير لريهام عبد الحكيم:
ليس نجماً
ليس إيجاء نبي
ليس وجهاً خاشعاً للقمر
هو ذا يأتيك من أرض الحروف
نازفاً يرفع للشمس نزيفه
هو ذا يلمس عري الحجر
و يصلي يصلي للكهوف
هو ذا يحتضن الأرض الخفيفة..

يدخل أدونيس و يجلس جلسة متواضعة على يمين المسرح، و أخذ ينثر مزيجاً من التراكيب الجزلة حيناً والغامضة حيناً آخر، لكنها " تهب وجداناً صوفياً، و تحرض نمواً روحياً":

" أحرسيني يا أيتها الضاد الضاد
يا لغتي
يا بيتي"

أحلم على هذا الجسد
يُرمى النرد

" ثمة خمارات تصعد في باريس
صعود العذراء"


بعد معزوفة أخرى لأدونيس تقف مي فاروق على المنصة و تؤدي مع ريهام في كوبليه جميلة جداً، اقتطع منها:
" أكاد ألمح أحلامي مكدسةً
كأنها ورق يجتره ورق
تحيد عنها في الشهوة طرق"

" هنا سأشعل نار الحب ثانيةً
هنا سأحضن عنقائي و احترق
هنا سأشعل نار الحب ثانيةً
هنا سأحضن عنقائي و احترق"

يصدح أدونيس على هذا السياق الموسيقي و يعيد المقطع المغنى و يكمل قصيدته، مما زاد هذه اللوحة الفنية ألقاً و متعة.

يعزف نصير مجدداً  "أغنية شرقية" و يعاود أدونيس هذيانه الشعري متقبساً منه مقتطعاً:

" في كل ليلة أحمل زغب نهديك
أيها الحنظل المتناثر ملحاً على موائد الإباحة"

" جسدك التيه
أخرج
و أشعار خروجك
أجنحي حيث البوح كنسية الجسد"

" و التقت النطاف بالنطاف"

ثم "يجوق" نصير و مي و رهام:
" لا نعرف الحب الذي قالوه أو كتبوه أو رسموه"


ينوه أدونيس الى أنه سينهي أشعاره بقصيدة من عام 1991:
" انتشي في مدار البكاء على الطلل العربي"


ثم ترتل مي و ريهام مع عود نصير
" لا اللوحات سريرٌ
و لا الأرض نوم
شجر الحب عار"

"سأغني هذا المكان
المضاء بحطام المحبين قبلي
ليس هذا الوجود سوى فسحة للغناء"

أجمل ما في الحفل هو العشاء الشامي مع الشباب المطعم المكشوف محتفلين بطقوس الشتاء.



باسل