توصية للحد من إقامة الأجانب في دول الخليج العربي

توصية بالحد من إقامة العمالة الاجنبية في دول الخليج العربي لمدة ستة سنوات على الأكثر
للحقيقة وجهان، على الأقل

تداولت
وكالات الانباء ما أقره وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي، في ختام اجتماعاتهم في البحرين الاربعاء، رفع توصية إلى المجلس الأعلى لقادة دول المجلس ينص على تحديد حد أعلى لبقاء العامل الأجنبي في دول المجلس، بحيث لا يسمح باستمرار العامل في عمله أكثر من 6 سنوات كحد أقصى. ويستثني القرار التخصصات التي لا يمكن الاستغناء عنها والتي لا يتوفر فيها مواطنين من نفس البلد لشغلها. يضيف الخبر مبررات لهذه التوصية يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:

حماية الاقتصادات الخليجية المحلية من خروج 25 مليار دولار سنوياً على شكل حوالات .
التخلص من مشكلة البطالة في دول الخليج العربي .
تفادي التغيير الديموغرافي الكبير .
الحفاظ على الهوية العربية و الإسلامية .

لقد انتهجت دول الخليج سياسات متعددة تهدف إلى توطين سوق العمل، و نحن نؤيد القيام بخطوات مدروسة تهدف إلى دعم دخول العمالة الخليجية إلى سوق عملها في أوطانها، بل و إعطاء الأفضلية في التوظيف على نمط ما يحدث في المملكة المتحدة حيث أن "ممارسات التوظيف" تعطي الأولوية للعمالة البريطانية، فالعمالة الأوربية و المستعمرات البريطانية، فعمالة استراليا و كندا و أمريكا، فعمالة دول الكومونولث. لكن للأسف يمكن القول أن أهداف سياسات التوطين لم تنجح بالشكل المخطط له، وهذا النكوص سببه الشركات نفسها، و التي يملكها رأس المال الخليجي، عن إعطاء الأولوية للعمالة الخليجية، لا بل يمتد الأمر إلى المنظمات الحكومية و شبه الحكومية حتى وقتٍ قريب. و أيضاً إلى مناخ العمل في المؤسسات الخليجية الخاصة التي قد لا تروق للعمالة الخليجية من حيث أن ساعات و وتيرة العمل و الإجازات في مقابل التعويضات التي تحصل عليها، و نرى في ذلك حقاً كاملاً للعمالة الخليجية.

من الناحية القانونية، فإن التوصية المرفوعة أعلاه قد تؤدي إلى خلل في البنية الاقتصادية الخليجية أكثر منه تنظيماً لها، سيما عند وضع الضوابط الناظمة لتحديد المهن و الحالات المستثناة من أحكام "التوصية الجديدة" عن عدمه.

من ناحية الاستهلاك، تخلق العمالة الأجنبية المتوسعة أثراً إيجابياً في توسيع السوق الداخلي، فالعمالة الأجنبية هي المسؤولة عن توليد حوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي على الاقل و بشكل بسيط هي ما ينفقه "الوافدين" على استهلاك المواد الغذائية، و أقساط التعليم و الايجارات المنزلية، ورسوم الاقامة والفيز، وفوائد القروض واقتناء السلع المعمرة كالسيارات. إن ضعف دينامية النمو السكاني المحثوث بالقدرة على الانفاق تعني صعف النمو الاقتصادي المستقبلي.

هناك منعكسات للتوصية على مناحي الاستثمار أيضاً، تعمل العمالة الاجنبية بأجر يقل 25-30% عن راتب نظيره المواطن بالمتوسط، و لا نرى مشكلة في ذلك، طالما ارتضى العامل الوافد العمل عند هذا الحد من الأجر و الذي يزيد عادة عن راتبه في بلده الأصلي. لكن لننظر للموضوع من وجهة نظر أخرى، إذا أخذنا بالزعم أن العمالة الأجنبية تبلغ 80% من عمال الدولة، فهذا يعني أن تكلفة الانتاج في الدولة أقل بـ 24% مما يعني زيادة القدرة التنافسية لمنتجات دول الخليج بمقدار 24%، وهذا النتيجة البسيطة أضحت ملموسة مع توسع الصادرات الخليجية إلى الدول المجاورة كما في المنتجات السعودية و الإماراتية. و هذه ميزة مهمة بالاخص مع دخول منظمة التجارة العالمية كما حصل مع السعودية مؤخراً.

اتذكر من تقرير مؤسسة الاستثمار العربية للعام 2000 أنه بعد استثناء الاستثمارات الخليجية البينية التي تبلغ 60% فيما بين دول الخليج، هناك حوالي 9-10% من الاستثمارات الأجنبية المتبقية القادمة إلى دول الخليج مصدرها الدول العربية، منها 60% من الاستثمارات العربية المصدرة للعمالة مثل مصر و الاردن و فلسطين و سورية. و للتذكرة فأن لكل شركة أجنبية كفيل أو شريك مواطن يحصل على رسوم و عوائد هامة من جراء كفالته تلك.

قد يكون للتوصية مفعول عكسي، إذ سيحجم "الوافدون" عن الانفاق و التملك و الاستثتمار، و حتى عن المساهمة السليمة في بناء المؤسسات التي يعملون بها، طالما أن الوافد يعلم أنه سيغادر البلد بعد ست سنوات على الاكثر (حيث ان العامل يحتاج إلى عام للاندماج في المجتمع و عام لتصفية أعماله).

نستهشد أيضاً و في نفس سياق الحديث عن الاستثمار بما حصل في مساعي توطين القطاع المصرفي الإماراتي بنسب مئوية متزايدة كل عام، و التي أدت إلى إسناد outsourcing الكثير من المهام الوظيفية التي يقوم بها المصارف (المملوكة أصلً من رأس المال الخليجي ) إلى مؤسسات خارجية غير مصرفية (و بالتالي لا تخضع إلى متطلبات التوطين) تملتكها المصارف نفسها. أو كما حدث في
توطين القطاع العريق لتجارة وصياغة الذهب في السعودية و تحول المهنة و عمالها من سوريين و لبنانيين و هنود إلى دبي.

بالنسبة إلى الحوالات، بالأصل ان فرص الانفاق للموافدين محدودة في الاقتصادات المحلية الخليجية، فعلى مر السنوات، كانت ملكية "الوافدين" للعقارات و الأسهم ممنوعة أو محدودة في أفضل حالاتها، مما ترك الباب مفتوح أمام نشاط تحويل الأموال. لكن لننظر ما فعلت دولة الإمارات العربية المتحدة؟ فقد
سمحت "للوافدين" بتملك العقارات مما أدى بدوره إلى نشاط كبير في القطاع العقاري، و فورة ضخمة في مجال الإعمار و الاستثمار العقاري، أيضاً السماح في دولة الأمارات و دولة قطر على تملك الاجانب لبعض الأسهم و هذا ما أدى لدخول ادخارات "الوافدين" إلى السوق المالي، جنباً الى جنب مع الأموال الخليجية والاقليمية.

و بمناسبة الحديث عن الحوالات المصرفية فقد ولدت هذه الـ 25 مليار دخلاً للبنوك الوطنية وشركات التحويل الوطنية التي يملكها المواطنون الخليجيون حوالي 250 إلى 500 مليون دولار سنويا.ً يمكن قراءة المزيد عن حجوم الحوالات و الدول المستقبلة و المصدرة لها على موقع
البنك الدولي.

كي لا يكون تحليلنا تحذيراً، نقترح بعض البدائل الملائمة :
يجب النظر إلى الاقتصاد ككل متكامل وفق مساهمة كل منا في عملية الانتاج و إعادة الانتاج وليس وفق جنسيته، و نقول أن هذه العمالة طالما وجدت عملاً فهذا يعني أنها مطلوبة و تسد فجوة عمل موجودة في سوق العمل، و هي تعمل في معظمها في شركات خاصة يملكها مواطني الدولة المستضيفة. فمن هو المسؤول عن قرار التوظيف؟ لا يمكن الحديث عن عمالة مؤهلة أو غير مؤهلة، بل يجب تحويل النقاش إلى عمالة مفيدة أو غير مفيدة؟
تخطيط العمالة المطلوبة انطلاقاً من مستويات الاستثمار و الناتج و نسب النمو المستهدفة، ومن ثم تصور حجم ونوع العمالة المطلوبة سواء من العمالة المحلية الخليجية أو الوافدة الأجنبية، بعد ذلك يتم الحديث عن استراتيجات الإصلاح المناسبة.
دعم التوجه نحو تنظيم العمالة، و الحفاظ على الهوية العربية الاسلامية لدول الخليج، لكن التنظيم لا يعني المنع و الفصل، بل يعني خلق الأطر الكافية لتعظيم الاستفادة من الطاقات البشرية و المالية الموجودة في دول الخليج. نشيد بخطوة دولة قطر التي قامت حسب علمي بتنظيم جنسيات العمالة الوافدة، و ذلك لمنع تركّز عمالة من جنسية واحدة في نفس الشركة.
تعزيز مبادرات التوطين المدروسة، و دعمها بالتزام رأس المال الخليجي في تنفيذها.
الاستفادة من قصص نجاح العديد من الجهات الخليجية في التوطين مثل النجاح الحاصل شركة الاتصالات الإماراتية، أو في سلطة النقد السعودية، أو السوق المالي الكويتي، أو في قناة الرأي الكويتية أو
شركة صافولا السعودية.
خلق
حوافز ايجابية و سلبية للشركات الخليجية في توظيف العمالة الخليجية.
خلق الحوافز لدى المواطنين في العمل لدى الشركات الخليجية الخاصة الكبرى عبر تحسين ظروف العمل الاجمالية في الشركات الخاصة.
تنمية الشعور بالمواطنة بين أوساط السكان المواطن منهم و الوافد على حد سواء، و نشيد هنا بمبادرة "وطني انا، أنا وطني" في دولة الإمارات العربية المتحدة.

باسل نديم

4 comments:

  1. في متابعة حديثة لهذا الموضوع(كانون الاول ديسمبر 2005)، أقرت قمة دول مجلس التعاون الخليجي مؤخراً في أبو ظبي، إحالة هذا الاقتراح إلى غرف التجارة في كل دولة من الدول الخليجية لإجراء المزيد من الدراسات و تحليل الآثار المرتبطة به.

    ReplyDelete
  2. I read over your blog, and i found it inquisitive, you may find My Blog interesting. My blog is just about my day to day life, as a park ranger. So please Click Here To Read My Blog

    ReplyDelete
  3. كما عودتنا دائما على مقالاتك الشيقة و تحليلاتك المتوازنة، تحية خاصة للأستاذ باسل نديم.

    ReplyDelete
  4. I have been surfing online more than three hours these days, but I never found any fascinating article like yours.
    It is beautiful worth enough for me. Personally, if all website owners and bloggers made
    good content as you did, the web shall be much more helpful than ever before.


    my web blog ... http://elbassma.net/anti-insects-companies-qassim/

    ReplyDelete