المجلس الأعلى للبطاطا


وجدت دراسة حديثة أن تناول البطاطا يحسن الحالة النفسية، وأضافت أن أشخاص العينة المدروسة قد استعادوا هدوءهم النفسي بعد عشرين دقيقة من أكلهم للبطاطا المقلية، و قد عزا التقرير ذلك إلى مكونات الكربوهيدرات التي تؤثر إيجاباً في كيمياء الدماغ والشعور بالبهجة الذي يحدثه طعم البطاطا المقلية و رائحتها.

ليس المهم في هذه الدراسة التعرف على فائدة البطاطا فقد اعتدنا على صدور دراسات غذائية متعددة و متناقضة، بل المهم هو الممول للدراسة نفسها و هو مجلس البطاطا !!

يعتبر مجلس البطاطا جمعية بريطانية شبه حكومية تهتم بشؤون البطاطا من بذار و حصد وتسويق و تجارة و تكنولوجيا. لا يعمل مجلس البطاطا بمفرده على الساحة "البطاطية" العالمية فهناك أيضاً المركز الدولي للبطاطا في البيرو، الموطن الأصلي للبطاطا، و المجلس الوطني للبطاطا في أمريكا

إن غنى البطاطا بالكربوهيدرات، و احتوائهاعلى مستوى عالٍ من فيتامين سي والبوتاسيوم والبروتين يجلعها تقف جنباً إلى جنب مع المحاصيل الزراعية الاستراتيجية الأخرى كالقمح و الأرز و الذرة. و تمتاز البطاطا في إمكانية زرعها في الترب و المناخات القاسية، كما أنها تتكاثر بوفرة في مساحة صغيرة من الأرض، كما أن حبات البطاطا أقل عرضة للتلف لأنها تزرع و تنمو تحت الأرض. لقد ساعد غياب سوق بورصة دولية لعقود البطاطا على استقرار أسعارها خلال موجة المضاربات على أسعار المواد الغذائية التي قادتها بعض صناديق الاستثمار و صنادق التحوط خلال العام 2008

و يُعد من البطاطا وجبات طعام مختلفة حول العام فهي تستخدم في الباستا بايطاليا و تطبخ مع الموز في كوستاريكا، وتوضع مع الأرز في إيران ، وتقلى مع الباذنجان في بلاد الشام و مع الفاصولياء في أثوبيا، و يعد منها السلطة بالخضار أو المهروسة "بيريه" في فرنسا، وتغلى مع السمك المدخن في حساء أهل شمال سكوتلاندا، و تشوى في سهرات الليل والتخييم حول العالم. وكلما كان هناك طعاماً سريعاً، كان هناك.... بطاطا

حصد مزارعو البطاطا في عام ٢٠٠٧ ما يزيد على ٣٢٥ مليون طن، تعد الصين المصدر الأول حيث تزرع 23% من محصول البطاطا في العالم. في المقابل تعتبر أوربا المنطقة الأكثر استهلاكاً للبطاطا حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد 88 كغ للشخص الواحد متغلبة بذلك على متوسط استهلاك الفرد في أمريكا عاصمة وجبات الهمبورغر والبطاطا والبالغ 60 كغ للشخض. ما زالت البلدان النامية تستورد من الخارج حوالي 6 إلى 7 مليار دولار من البطاطا لتعويض النقص في تلبية الطلب الداخلي. فبالرغم من أهميتها كغذاء أساسي في محاربة الجوع والفقر، ما زالت البطاطا تتعرض للتجاهل في سياسات التنمية الزراعية في البلدان النامية

لقد أصدرت منظمة الفاو للغذاء كتاباً مصوراً بعنوان "إضاءة جديدة على الكنز الدفين" يسجل إنجازاتها "البطاطلية" و يؤكد على دورها دورها الحيوي في تعزيز الأمن الغذائي العالمي والتخفيف من وطأة الفقر.

إذاً للبطاطا أهمية كبرى تعاكس مدلوها الرمزي في أنها كناية عن العمل غير المتقن، و ربما ستجدها قد تحولت إلالقد حان الوقت للنظر بفخر إلى نداءات الباعة الجوالين في أسواق الشام، و لتصبح عبارة بطاطا يا بطاطا.. ريِانة يا بطاطا شعاراً لكل زارع بطاطا في العالم.
Bassel Nadim

No comments:

Post a Comment