من أفروديت إلى أبوظبي

 منشورة أيضاً على موقع الساخر

قراءة مغايرة عن الحب
لست ممن يحتفلون بعيد الحب بمعناه الرمزي الشكلي، لكني أحتفل مع من أحب بالمعنى المجازي الجمالي. بيد من أحب قد أخذت من نحب و هي تمضي وقتاً مع من يحبونها ويحبوه أيضاً.. فهي مع ابننا في زيارة للأهل في دمشق.

و في هذه المناسبة "الحبية" قررت أن أطلع على سبب وجود هذا العيد و تسميته. لقد وجدت عدة قصص متضاربة عن عيد الحب تتمحور حول شخصيتين مختلفتين تحملان نفس الاسم وهو فالانتين. لعل الأشهر من تلك القصص هي ما حدث في أوربا خلال الحقبة الرومانية مع قس كان يرتب عقود الزواج لجنود روما في فترة قد منع خلالها امبراطور روما الجنود من الزواج كي لا تتأثر قوة الجيش، وتنتهي القصة بإرسال فالانتين برسالة حب ليلة إعدامه بسبب مخالفته للتعليمات الامبراطورية. لقد وجدت في قصة فالنتين تلك الكثير الظلم التاريخي لرموز أخرى للحب تبدو أكثر جزالة و قوة ورومانس

على سبيل المثال نجد في الأسطورة الشرقية أفروديت رمزاً للحب و الجمال. ولدت أفروديت من زبد البحر و كانت عذراء طويلة جميلة عارية ومبتلة، رفعتها الامواج و نقلتها جياد بوسيدون البيضاء إلى جزيرة سيثيرا، و حيث سارت هناك انقلب العشب إلى رمل و أزهار مبرعمة، وامتلاً الجو بالطيور. أقدمت جميع الرموز الأسطورية على حبها فجلبوا لها الهدايا العظيمة، وهبها أبولو، سيد الشمس والجمال والرجولة، عرشاً و تاجاً من أشد ذهب الشمس حرارة، وعربة ذهبية تجرها البجعات البيضاء وكما قدم لها أيضاً الخدم والمغنين. أما بوسيدون، سيد البحار، فقد وهبها المغاور وعالم الألغاز والجواهر والسفوح الجميلة والبحارى الغرقى والأعاصير و غروب الشمس. أما هرمس، سيد التجارة و الطرق، فقد جعلها ملكة مفترقات الطرق لتعلم الناس العابرة الحب فلا يصيبهم الضجر.

لعمل أهم ما في هذه الأسطورة هو التقاطر الشديد للرموز العليا في ذالك المجتمع الأسطوري على أفروديت طالبين هيامها والزواج منها. لكن أفروديت عشقت رمزاً واحداً هو هيفاستوس، سيد الحدادين الأعرج، أحبته أفرويت لأنه كان صالحاً، أحبته لأنه كان يعمل بجد ونشاط ليل نهار ليصنع الآلة والسيف و العربة و المنجل. من الحق بمكان القول أن تلك الأسطورة تسمو بالقيم الايجابية كالالتزام الأسري والصلاح والعمل في سياق العلاقات العاطفية بين الرموز الأسطورية و مجتمعات النخبة و السادة أمام المعنى الشكلاني لإرسال فالنتين لبطاقة حب في ليلة إعدامه.

اما لأنصار شكل الحب أمام جوهره فاقترح عليهم قضاء عطلة عيد الحب في فندق قصر الإمارات الفاخر في أبوظبي على ضفاف الخليج والماء الذي خرجت من مثيله أفروديت. لقد أعد الفندق برنامجاً خاصاً يتضمن توفير سيارة ميباخ للزوجين لتجول مريح في المدينة ونقلهم إلى المطار كي يستقلان الطائرة الخاصة إلى البحر الاحمر للغطس هناك وإلى الطائرة المروحية للقيام بجولة فوق محميات للحياة البرية في الجزر المتناثرة قبالة سواحل إمارة أبوظبي وفوق الكثبان الرملية في الربع الخالي. إضافة إلى عشاء فريد من على شرفة جناحهم وتحت النجوم وعشاء رومسني آخر على مركب شراعي يخمر عباب مياه الخليج. يريح هذا العرض من ضرورة شراء الزوجين السعيدين للباس مناسب حيث سيكون بانتظارهم و في جناحهم الخاص مصممي أزياء من دار كريستيان ديور الباريسي مع عطارين لتركيب عطر خاص يحمل اسم النزلاء. ما على الزوج إلا العمل مثل هيفاستوس لسداد مبلغ مليون دولار ثمناً لهذا العرض الأسطوري أيضاً.

أعان الله المحبين و العشاق، و أبعدنا عن طقوس العشاق الشكلية، وهدانا إلى حبه ومن أمرنا بحبهم.

باسل



قصة افروديت: كتاب ميثولوجيا الأبطال و الآلهة و الوحوش لبرنارد ايفلسن.