تأبط مسدساً

تحكي رواية "جوني تأبطً مسدساً" للكاتب الأمريكي دلتون ترمبو عن الجندي الذي داس على لغم أرضي فبتر قدماه و قطع يداه وفقأ عيناه و جدع أنفه و مزق طبلة الأذن و حطم حباله الصوتية و الصق شفتاه من شظاياه. لقد أضحى الجندي جذعاً يحيى على الآلات المرتبطة به.

يستحضر الجندي آلاف الذكريات من ماضيه و مما قال له أباه، لكن عبثاً يحاول أن يخرج من أسر وظلمة جسده له، ويضيق به المكان بينما ذكرياته تهطل وتتسع أبداً. يرسل الجندي، جوني، إشارات رتيبة غريبة من خلال تشنجات جذعه، تقلصات طويلة وقصيرة يفهمها أحد الممرضين ويحلها شفرتها..إنها إشارات مورس: ا ق ت ل و ن ي... اقتلوني

إليكم مشهداً من خارج القصة تماماً، ربما يبدو أقل قتامة لكنه في جوهره أكثر تعقيداً. يعرض المشهد الجندي نفسه لكن بلسان سليم يحدث الناس والصدى عن ذكرياته و عن أحلامه ، يولّد من عقله العالم الذي يريد و الظلال التي يريد ويقول ما يريد. أجندينا رجل عقلاني و !ّ!شفاف؟! و إلى متى نسمع أحلامه و هواجسه وهرطقاته